عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
119
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : إنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمنى حصولها وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلى بها . وقال أبو مسلم : التّمنّي هو التقدير ، وتمنّى هو تفعّل من منيت ، والمنيّة وفاة الإنسان للوقت الذي قدره اللّه « 1 » ، ومنّى اللّه لك أي : قدّر لك ، وإذا « 2 » تقرر ذلك فإن التالي مقدر للحروف يذكرها شيئا فشيئا . فالحاصل أن الأمنية إما القراءة وإما الخاطر ، فإن فسرناها بالقراءة ففيه قولان : الأول : أنه تعالى أراد بذلك ما يجوز أن يسهو الرسول فيه ويشتبه على القارئ دون ما رووه « 3 » من قوله : تلك « 4 » الغرانيق العلى . والثاني : المراد منه وقوع هذه الكلمة في قراءته ، ثم اختلف القائلون بهذا على وجوه : الأول : أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » - لم « 6 » يتكلم بقوله : تلك الغرانيق العلى ، ولا الشيطان تكلم به ، ولا أحد تكلم به لكنه - عليه السلام « 7 » - لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه ما رووه « 8 » من قولهم : تلك الغرانيق العلى . وذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير « 9 » ما يقال ، قاله جماعة وهو ضعيف لوجوه : أحدها : أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما جرت العادة بسماعه ، فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه . وثانيها : أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم في بعض هذا لتوهم « 10 » بعض السامعين « 11 » دون البعض فإن « 12 » العادة مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة « 13 » على خيال « 14 » واحد فاسد في المحسوسات . وثالثها : لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان . الوجه الثاني : قالوا : إن ذلك الكلام كلام الشيطان وذلك بأن يلفظ بكلام من تلقاء
--> - تمنى : قرأ وتلا ، وهو موطن الشاهد . الحمام بالكسر : قضاء الموت وقدره ، من قولهم : حمّ كذا ، أي قدّر . ( 1 ) لفظ الجلالة سقط من ب . ( 2 ) في ب : إذا . ( 3 ) في ب : ما ورده . وهو تحريف . ( 4 ) في النسختين : إن . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) في الأصل : لا . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) في ب : ما رواه . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : عر وهو تحريف . ( 10 ) في الأصل : يتوهم . ( 11 ) في الأصل : المسامعين . وهو تحريف . ( 12 ) في ب : وإن . ( 13 ) في ب : العادة . وهو تحريف . ( 14 ) في ب : حال . وهو تحريف .